مولي محمد صالح المازندراني
230
شرح أصول الكافي
روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان » . ومنها ما روي عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فسمعته يقول : « إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة » ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ قال : قلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال : « كلّهم من قريش » . ومنها ما روى أيضاً عن جابر بن سمرة بإسناد آخر أنّه قال : « سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « لا يزال الدّين قائماً حتّى يقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش » . قال الآمديّ : الشروط المختلفة فيها في الإمامة ستة . منها القرشيّة وهو المشهور عندنا بل هو مجمع عليه ، من أنكره احتجّ بالإجماع وبالسّنة وبالمعقول . أمّا الإجماع فهو أنّه لما قال عمر عند الوفاة : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيًاً لم يخالجني فيه شكّ . ولم ينكر ذلك عليه أحدٌ فكان إجماعاً . وأمّا السنّة فحديث « أطعه - أي الأمير - ولو كان عبداً حبشيّاً » . وأمّا المعقول فإنّ الغرض من الإمامة السياسة وحماية حوزة الإسلام والقيام بقوانين الشرع وذلك قد يحصل بغير القرشي فلا حاجة إلى نسب ، واُجيب بمنع الإجماع لأنّ الرّواية عن عمر مختلفة وبعدم صحّة الرّواية وبعدم حجيّة الإجماع السكوتي ، وعلى تقدير قبول جميع ذلك فقد قيل إنّه كان قرشيّاً وبأنّ حديث « لو كان عبداً حبشيّاً » آحاد فلا يعارض الأخبار المتكثّرة المذكورة والإجماع وبتقدير تواتره فليس فيه ما يدلّ على أنّه أراد الإمام فلعلّه أراد السلطان لخوف التقيّة ( 1 ) وغير وليس كلّ سلطان إماماً ( 2 ) ، وأمّا المعقول فلا يعارض الإجماع . ومنها الهاشميّة وهي ليست بشرط خلافاً لطوائف الشيعة ، وقولهم باطل للإجماع على صحّة إمامة أبي وعمر وليسا بهاشميّين . هذا كلامه وفيه نظر لأنّ الإجماع على إمامتها غير مسلّم لإباء كثير
--> 1 - قوله : « لخوف التقية وغيره » اعتراف منه مع كونه من أهل السنة بالتقيّة . ( ش ) 2 - قوله : « ليس كل سلطان إماماً » والفرق بينهما خفي على مذهبهم فإن الوليد بن يزيد كان إماماً وهو الذي خرّق المصحف وقال : شرح أصول الكافي - 17 - إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزّقني الوليد والأمير إسماعيل الساماني كان سلطاناً ونام ليلة والمصحف عند قدميه وهو لا يعلم فقام من نومه وعلم ذلك فبات سبع ليال قائماً والمصحف بين يديه كفارة لما صدر منه غفلة . ولعل الفرق هذه النكتة الدقيقة . ( ش )